يوسف المرعشلي
434
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
- « ترتيب المسائل على أقوى الدلائل » . - « تحقيق المسائل من عمدة الوسائل » . - « سبع سنابل في تصريح المسائل » . - « تلك عشرة كاملة » . - « كحل العينين في ترك رفع اليدين » . - « هداية البرايا في أحكام الضحايا » ، كلها في أردو . توفي في عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف . رحمة اللّه الكيرانوي « * » ( 1233 - 1308 ه ) الشيخ الفاضل العلامة : رحمة اللّه بن خليل اللّه بن نجيب اللّه بن حبيب اللّه بن عبد الرحيم بن قطب الدين العثماني الكيرانوي ، من نسل الشيخ الكبير جلال الدين العثماني الپاني پتي . كان من العلماء المبرزين في الكلام والمناظرة ، ولد في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ومئتين وألف بكيرانه - بكسر الكاف - قرية جامعة من أعمال مظفر نگر ، ونشأ بها . واشتغل بالعلم أياما في بلدته ، ثم سافر إلى دهلي ، وقرأ العلوم المتعارفة على الشيخ عبد الرحمن الأعمى ، وشيخه محمد حياة ، ولازمهما مدة طويلة حتى أتقنها ، ودرس وأفتى ، وله ذكاء مفرط لم يكن في زمانه مثله ، وله المقالات التي طال بينه وبين أهل عصره من علماء النصارى البحث فيها ، واضطر بسببه للخروج من الهند ، فسار إلى الحجاز ، وأقام بمكة المباركة . وقصة مناظرته بأحبار النصارى أن الدولة الإنجليزية لما تسلطت على أرض الهند تسلطا قويا ، لم يظهروا دعوة الناس إلى ديانتهم بوسيلة علمائهم إلى ثلاث وأربعين سنة ، وبعدها أخذوا في الدعوة ، وكانوا يتدرّجون فيها ، حتى ألّفوا الرسائل والكتب في الرد على أهل الإسلام ، وقسموها في الأمصار . وشرعوا في الوعظ في الأسواق ومجامع الناس ، والمسلمون كانوا متنفرين عن استماع وعظهم ومطالعة رسائلهم إلى مدة ، فلم يلتفت أحد من علماء الهند إلى الرد على تلك الرسائل ، لكن تطرق الوهن بعد مدة في العوام ، وخاف العلماء زلّتهم ، فتوجّهوا إلى النظر في مصنفاتهم ، وقاموا ببيان الحق ، فصنف السيد آل حسن الرضوي الموهاني كتبا ورسائل ، وطلب رحمة اللّه صاحب الترجمة من فندر القسيس صاحب « ميزان الحق » الذي كان أعلى القسوس كعبا في معرفة العلوم الإسلامية أن يناظره بمحضر الناس ليتّضح الحق ، فأجاب ذلك في المسائل الخمسة التي هي أمهات المسائل بين الفريقين ، أعني التحريف والنسخ والتثليث ، وحقيقة القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فانعقد المجلس العام بأكبرآباد في شهر رجب سنة سبعين ومئتين وألف ، وكان الدكتور محمد وزير خان معينا لصاحب الترجمة في هذا المجلس لمعرفته باللغة الإنجليزية ، وكان بعض القسيسين معينا لصاحب « ميزان الحق » ، فظهرت الغلبة لرحمة اللّه في مسألتي النسخ والتحريف ، فلما رأى ذلك صاحب « الميزان » سد باب المناظرة ، ووقع في عرض الشيخ رحمة اللّه ونفسه ، فخرج من الهند ، وسافر إلى مكة المباركة ، وأقام بمحلة الخندريسة ، وصنف بها « إظهار الحق » بأمر السيد أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي سنة ثمانين ومئتين وألف ، شرع في تصنيفه لست عشرة خلون من رجب ، وفرغ منه في آخر ذي الحجة . وقد أثنى على الكتاب وعلو مكانته كبار العلماء في الشرق العربي لميزات يمتاز بها هذا الكتاب ، وكان الإقبال على هذا الكتاب كبيرا والعناية به عظيمة ، ونقل إلى اللغة التركية ، وقامت الحكومة العثمانية بترجمة الكتاب في عدة لغات أوروبية ، وفزعت له الأوساط النصرانية الأوروبية ، وجاء في تعليق كبرى صحف إنجلترا على هذا الكتاب : « لو دام الناس يقرءون هذا الكتاب لوقف تقدم المسيحية في العالم » « 1 » .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1228 - 1229 ، و « إيضاح المكنون » 10 / 323 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس ص : 929 ، و « هدية العارفين » : 1 / 366 ، و « التيمورية » : 4 / 11 ، و « الأعلام » للزركلي : 3 / 18 وفيه وفاته 1306 ه . ( 1 ) وظهرت للكتاب طبعة جديدة جميلة من دولة قطر ، بعناية سعادة الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم الأنصاري مدير الشؤون الدينية في إمارة قطر . ( الندوي ) .